علي أصغر مرواريد
198
الينابيع الفقهية
رمضان على حذف المضاف . وقوله " أنزل فيه القرآن " قال الصادق ع : إن الله أنزل جميع القرآن في ليلة القدر إلى السماء الدنيا ، ثم أنزل على النبي ص بعد ذلك نجوما . وقيل ابتدئ إنزاله في ليلة القدر من شهر رمضان ، فإن قيل : كيف يجوز أن يقال أنزل في ليلة واحدة وفي الآية إخبار عما كان ، ولا يصلح ذلك قبل أن يكون ؟ قلنا : يجوز ذلك كما قال تعالى : ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار ، أي إذا كان يوم القيامة نادى أصحاب الجنة أصحاب النار ، ومثله : ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة ، و : لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ، على أنه إذا كان وقت كذا أنزل لقد نصركم الله ، والحكمة في إثباته على اللوح المحفوظ ليكون لطفا للملائكة . وعلى هذا مسألة وهي أن بيان الأحكام الشرعية إنما يكون بالمواضعة وبما يتبع ذلك ، فالأول مثاله الكلام والكتابة والثاني هو الإشارة والأفعال ، فالنبي ع يصح أن يبين الأحكام بالوجوه الأربعة ولا يصح البيان من الله إلا بالكلام والكتابة ، فإن الإشارة لا تجوز عليه ، والأفعال التي تكون بيانا تقتضي مشاهدة فاعلها على بعض الوجوه وذلك يقتضي مشاهدته ، أما الكتابة فقد بين الله تعالى للملائكة بها في اللوح المحفوظ . وقوله : فمن شهد منكم الشهر فليصمه ، ناسخ للفدية على قول من قال بالتخيير على ما تقدم ، وناسخ للفدية أيضا في المراضيع والحوامل عند من ذهب إليه ، وبقي الشيخ له أن يطعم ولم ينسخ ، وعندنا أن المرضعة والحامل إذا خافتا على ولديهما أفطرتا وكفرتا وكان عليهما القضاء فيما بعد إذا زال العذر وبه قال جماعة من المفسرين كالطبري وغيره . فصل : وقوله : فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ، قد بينا أنه يدل على وجوب الإفطار في السفر ، لأنه أوجب القضاء بنفس السفر والمرض ، وكل من قال ذلك